محمد متولي الشعراوي

4525

تفسير الشعراوى

إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ( من الآية 194 سورة الأعراف ) وقول الحق تبارك وتعالى : « فَادْعُوهُمْ » أي اطلبوا منهم أن يلبوا لكم أي طلب ، وهم لن يستجيبوا لكم ؛ لأنهم لا يقدرون أبدا . وفي هذا القول لون من التحدي « فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ » لكنهم لن يستجيبوا ، فليست لهم قدرة لأن يخرجوا على أمر ربنا ويقولوا سنعطيكم ما تطلبون ، لأن طاقتهم وطبيعتهم لا تقدر أن تستجيب . وبعد أن قال الحق عن الأصنام : إنهم عباد أمثالكم ، أراد أن ينزلهم منزلة أدنى من البشر فقال : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 195 ] أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 ) وينبه الحق تبارك وتعالى كل مشرك ، وكأنه يقول له : أنت لك رجل تمشى بها ، ولك يد قد تبطش بها ، ولك أذن تسمع ، ولك عين تبصر ، فهل للأصنام حواس مثل هذه ؟ . لا ، ليست لهم ، إذن ، فالأصنام أقل منك ، فكيف تجعل الأقل إلها للأكبر ؟ إن هذا هو جوهر الخيبة . وقوله : « يَمْشُونَ بِها » ، و « يَسْمَعُونَ » و « يُبْصِرُونَ » جاءت لأن المشركين صوروا التمثال وله رجلان وله اذنان وله عينان ويضعون في مكان كل عين خرزة لتكون مثل حدقة العين ، وحين ينظر إنسان منهم إلى التمثال يخيل إليه أن التمثال ينظر إليه . ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى :